الشيخ محمد الصادقي

232

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا لا بد من علم ما يعرف به الحق من الباطل ، ثم وإعماله كما يصح حتى يحصل على الحق المرام ، والعلم المبدئي حاصل لكافة المكلفين ، ثم عليهم حسب درجاتهم ان يدّبرّوا القول ويتفكروا : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » فلا حجة - إذا - للأغفال الكفار ما دامت لهم عقول تعقل ، ثم لا حجة على القصر والمجانين . فالذين أوتوا العلم من أهل الكتاب عندهم علم الوحي الكتابي بحق هذا القرآن إضافة إلى سائر العلم فطريا وعقليا . . . « 1 » والذين أوتوا العلم من سواهم ، بدراسات علمية لمختلف معلومات الكون ، عندهم علم دون الوحي بحق هذا القرآن والذين أوتوا العلمين ، عندهم علم مضاعف ، حيث العلم أيا كان هو مفتاح للتفتح على حظيرة العلم وخزانته وإنما يعرف أهل الفضل ذووه . والذين حرموا العلمين عندهم علم العقل على ضوء الفطرة ، فعندهم وحي الفطرة ومن ثم العقل ، بهما يعقلون حق القرآن ، فأين - إذا - اختصاص الحجة بعلماء أهل الكتاب أم اي العلماء ؟ ثم « هُوَ الْحَقَّ » هنا يحصر الحق في القرآن كأنه لا حق سواه ، أفلا تكون كتابات الوحي بين يديه حقا يسندون إليها أهلوها بحق القرآن ؟ أجل ! ولكن الحق درجات من أدناها إلى أعلاها ، فالقرآن أعلاها ، كما ولثباته درجات والقرآن أثبتها خلودا وأعلاها ! ومن ثم هو بين تحرف من المحرفين ، وسليم عن أيدي الدس والتحريف والقرآن سليم في أعلاها .

--> ( 1 ) . راجع كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » تجد فيه زهاء ستين بشارة بحق القرآن ورسوله .